فقهاء وائمة

شيخ الاسلام ابن تيمية

من هو شيخ الاسلام ابن تيمية ؟

  • نسبه و نشأته

هو شيخ الاسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام النميري الحراني المشهور بـ ابن تيمية فقيه وعالم مجتهد .
ولد شيخ الاسلام ابن تيمية في مدينة حران في الجزيرة الفراتية في 10 ربيع الأول سنة 661 هـ في أسرة عرفت بالعلم و الفضل ثم ا نتقل مع عائلته من مسقط رأسه حران إلى مدينة دمشق وذلك بعد إغارة التتر عليها فترعرع في دمشق حيث درس علوم اللغة والدين والحساب و حفظ القرآن الكريم في صغره وأتقن عدداً من العلوم منها التفسير و الحديث و الفقه و العربية وغيرها من العلوم ويذكر بعض المؤرخون أيضاً أنه أجاد ثلاثة لغات غير اللغة العربية وهي العبرية و التركية و اللاتينية وشرع في الإفتاء وهو في سن السابعة عشرة من عمره وبدأ في التدريس وهو في الحادية والعشرين من عمره بعد موت أبيه في المدرسة السكرية كما درس بالجامع الأموي و هو في الثلاثين من العمر .
تعرض شيخ الاسلام ابن تيمية لعدة فتن في حياته بسبب أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر و تصديه للبدع و المنكرات التي كانت منتشرة في عصره .
و كان شيخ الاسلام ابن تيمية من العلماء العاملين حيث كان محرضاً على الجهاد و شارك في قتال المغول و النصيرية بنفسه في عدة غزوات .

طلب شيخ الاسلام ابن تيمية للعلم

اشتهر شيخ الاسلام ابن تيمية بقدرته الكبيرة على الحفظ وأورد ابن عبد الهادي في كتابه ” العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ” (واتفق أن بعض مشايخ العلماء بحلب قدم إلى دمشق وقال : سمعت في البلاد بصبي يقال له : أحمد بن تيمية ، وإنه سريع الحفظ ، وقد جئت قاصداً لعلي أراه فقال له خياط : هذه طريق كُتّابه، وهو إلى الآن ما جاءنا، فاقعد عندنا، الساعة يجيء يعبر ذاهبا إلى الكتاب فجلس الشيخ الحلبي، فمر صبيان، فقال الخياط : ها ذاك الصبي الذي معه اللوح الكبير هو أحمد بن تيمية فناداه الشيخ، وتناول اللوح منه، فنظر فيه، ثم قال له : امسح يا ولدي هذا حتى أملي عليك شيئا تكتبه، ففعل، فأملى عليه من متون الأحاديث أحد عشر أو ثلاثة عشر حديثاً، وقال له : اقرأ علىّ هذا، فلم يزد على أن تأمله مرة بعد كتابته إياه، ثم دفعه إليه وقال : اسمعه عليّ !، فقرأه عليه عرضا كأحسن ما أنت سامع، فقال له : يا ولدي ! امسح هذا، ففعل، فأملي عليه عدة أسانيد انتخبها، ثم قال : اقرأ هذا، فنظر فيه كما فعل أول مرة، ثم أسمعه إياه كالأولى، فقام الشيخ وهو يقول : إن عاش هذا الصبي، ليكونن له شأن عظيم، فإن هذا لم ير مثله ) .

و بدأ اهتمام شيخ الاسلام ابن تيمية بدراسة العلوم منذ صغره، ويقول عنه معاصروه ومؤرخوه أنه كان بالرغم من صغر سنه لم يكن يتجه إلى الملاعب والملاهي كبقية الأطفال، فدرس العلوم المعروفة في عصره، وعُني باللغة العربية عناية كبيرة، فأجاد وبرع في اللغة والنحو و ورث من آبائه الفقه الحنبلي وقد درسه على يد والده كما اهتم شيخ الاسلام ابن تيمية بسماع الحديث و حفظه فكان أول كتاب حفظه في الحديث الجمع بين الصحيحين للحميدي وسمع مسند أحمد مرات وكذلك الصحاح الستة عدة مرات أيضاً وكان تفسير القرآن الكريم أحب العلوم لدى ابن تيمية وقال عن نفسه بأنه درس أكثر من مئة كتاب في تفسير القرآن كما درس شيخ الإسلام علم الكلام و رد على الفلاسفة و المعتزلة و الأشاعرة

شيوخ شيخ الاسلام ابن تيمية

سمع شيخ الإسلام ابن تيمية من كثير من الشيوخ منهم ابن عبد الدائم المقدسي و جمال الدين يحيى ابن الصيرفي و مجد الدين ابن عساكر و أبو محمد بن عبد القوي في اللغة العربية و تاج الدين الفزاري و ابن دقيق العيد و ابن النحَّاس و غيرهم كثير .

تلاميذ شيخ الاسلام ابن تيمية

من تلاميذ شيخ الاسلام ابن تيمية ابن القيم الجوزيه وهو من أشهر تلاميذه ولازمه 16 عاما وسجن أيضا في القلعة منفردا عن ابن تيمية وخرج منها بعد وفاة ابن تيمية الإمام الذهبي صاحب ( سير اعلام النبلاء ) إسماعيل بن كثير صاحب التفسير وكتاب البداية والنهاية و محمد بن عبد الهادي المقدسي و أبو العباس أحمد بن الحسين الفارسي المشهور بابن قاضي الجبل و زين الدين عمر الشهير بابن الوردي و علم الدين البرزالي و غيرهم .

كتب شيخ الاسلام ابن تيمية

لابن تيمية موروث كبير من المؤلفات كما قال الذهبي “لعل فتاويه في الفنون تبلغ ثلاث مائة مجلد، لابل أكثر” و ذكر ابن القيم الجوزية في نونيته طائفة من أسماء مؤلفات ابن تيمية وبلغت عدد المؤلفات المذكورة في كتاب (أسماء مؤلفات ابن تيمية) حوالي 330 مؤلفا وجمعت كثير منها في مجموع الفتاوى وطبعت في 37 مجلدا و من مؤلفاته :
الاحتجاج بالقدر و الرسالة التدمرية و درء تعارض العقل والنقل و رفع الملام عن الأئمة الأعلام و السياسة الشرعية لأصلاح الراعي والرعية و الصارم المسلول لشاتم الرسول و العقيدة الواسطية و قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة و منهاج السنة النبوية و غيرهم كثير .

وفاة شيخ الاسلام ابن تيمية

مرض شيخ الاسلام ابن تيمية في السجن قبل وفاته بعشرين يوما ولم يعلم أكثر الناس بمرضه حتى فوجئوا بموته وقد مات رحمه الله في ليلة يوم الإثنين لـ 20 من ذي القعدة سنة 728 هـ و لم يعلم أكثر الناس بمرضه حتى فوجئوا بموته و ذكر خبر وفاته مؤذن القلعة على منارة الجامع وتكلم به الحرس على الأبراج فتسامع الناس بذالك واجتمعوا حول القلعة حتى أهل الغوطة والمرج وفتح باب القلعة فامتلأت بالرجال والنساء وصلي عليه بعد صلاة الظهر وكانت جنازته عظيمة جدا وأقل ما قيل في عددهم خمسون ألفا والأكثر أنهم يزيدون على خمسمائة ألف ثم دفن في مقبرة الصوفية قبل العصر بقليل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى